عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
139
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
--> - الشيخ أبي مدين ، وقد لقى جماعة من الفضلاء كشيخه أبي مدين وكان خدم كثيرا أبي النجاة المدفون بغوث . قال ابن بادس في شرحه : كان اسم هذا الإمام في المغرب أسدا قال : فلما فتح اللّه عليّ وعاينت كرامة اللّه عليّ ورأيت وصف الرحمة وشاهدت ألطاف المولى سميت نفسي عبد الرحيم طمعا فيما عاينت . وقال أيضا أبو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون المغربي نزيل قنا ، له إشارات ثابتة ، وكرامات خارقة ، وأنفاس صادقة ، واليد البيضاء في تفصيل معاريج القلوب ، والبصيرة الثاقبة ، والسريرة الشارقة ، وهو ممن آتاه اللّه كنزا من معرفة الكتاب والسنة والحكمة ، ومفتاحا من علم السر المصون ورفع له القبول والهيبة في القلوب . وقال صاحب حرز الأتقياء : اجتمع بالشيخ أبي مدين ومن عاصره ، وقال عن بعض أصحابه : رأيت الملائكة تصافحه والجن بعد صلاة الصبح إلى الضحى فركع وخرج إلى بستانه فرأيت الأشجار تسلم عليه وتشتكي إليه بالعطش وكان هذا الشيخ خدم أيضا أبا النحاة المدفون بغوت ونسبه إليه ابن أبي المنصور في رسالته وكان له التصرف البالغ . وحكى أبو الحجاج الأقصري أنه اجتمع بالشيخ عبد الرحيم والشيخ عبد الرزاق الجزولي بمصر فأطرق الشيخ عبد الرحيم مليا ثم قال لعبد الرزاق : يا أخي إني نظرت اللوح فرأيت فيه حضور رجل من الأبدال في القدس وأنه محتضر في هذه الساعة وقد أمرت أن أحضر وفاته فقاما وحضرا موته ودفناه وعادا في بقية يومهما لمصر ثم قال للشيخ أبي محمد عبد الرزاق قد وهب مقام هذا البدلي لشيخ في سفينة في النيل وقد أمرت أن آتي به فذهبا إلى الشاطئ فإذا السفينة في الشاطئ الآخر فغرس عصاه في الأرض فوقفت السفينة لا تذهب يمينا ولا شمالا فمرّ الشيخ عبد الرحيم حتى وقف عليها ونادى باسم الرجل فأجابه فلما قرب منه أخذه بيده ومشيا على الماء إلى الشاطئ الآخر ونزع الشيخ العصا الذي غرس فسارت السفينة ثم انطلق الشيخ عبد الرحيم وأبو محمد عبد الرزاق مع الرجل الذي أتى معهما لبيت المقدس بقية يومهم وصلّوا به المغرب وجلس الرجل في مقام الميت ووهبه اللّه مثل حاله ومقامه ، ويحكى عن الشيخ أبي محمد عبد الرحيم أنه شكاه رجل بفاقته وفقره وكثرة عياله فأعطاه قدحا من بر فقال له : اخلطه على برك واطحن ولا تكتل ، فكانت زوجته تطحن كل يوم قدحين أربعة أشهر فلما أعلمت الجيران بذلك نفذ . وحكى الإمام تقي الدين بن دقيق العيد عن أبيه فخر الدين أنه قال : زرت أنا والشيخ أبو الحجاج الأقصري قبر الشيخ أبي محمد عبد الرحيم فلما وقفنا عليه خرج من القبر نور كدائرة الشمس وجاءت حتى مست أبي الحجاج فكنت أقول روح الشمس أبي محمد عبد الرحيم وهو شريف حسنى سكن قنا من بلد الصعيد إلى أن مات سنة اثنين وتسعين وخمسمائة ، وكان هذا الشيخ مع جلالة قدره يثنى على الشيخ سيدي عبد القادر كشيخه سيدي أبي مدين ، وشيخه سيدي أبي يعزى رضي اللّه عن جميعهم ووهبنا ما به أتحفهم وأكرمهم . -